الشيخ محمد السند
364
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فالذي يساوي بين أتباع أهل البيت عليهم السلام وبين المخالفين في تعامله من موقع منصبه في حكومة الجور هو مؤشر على كونه حركته في الحياة السياسية على خلاف الولاء السياسي لأهل البيت عليهم السلام . 3 - روى الكشي عن أبي الحسن عليه السلام قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : ما أنزل ا للَّهسبحانه وتعالى آية في المنافقين إلّاوهي فيمن ينتحل التشيّع « 1 » . وفي هذا الحديث دلالة على أنّ آليات النفاق لتقمّص الإيمان تتعدّد وتتنوّع بسعة أشكال ونماذج وآليات النفاق في الإسلام ، وأنّه كما أنّ للإسلام ظاهر صوري وواقع حقيقي فكذلك للإيمان ظاهر صوري وواقع حقيقي ، وأن الظاهر وإن كان لابد منه وبه يتميّز المؤمن عن غيره كضرورة ظاهر الإسلام يتميّز المسلم عن الكافر إلّاأنّه لابدّ من الواقع أيضاً وبدونه يكون نفاقاً . وهذه قاعدة في تعدد أنماط النفاق في الإيمان وعدم انحصار النفاق في الإسلام ، وإن ما جرى من أدوار وأنماط وحالات ومشاهد في صدر الإسلام من النفاق في الإسلام بعينه يتكرّر لمن يتقمّص ويتلبّس بالإيمان . 4 - ظاهرة العباسيّة وهي التي قام بها بنو العباس من رفع شعار « الرضا من آل محمد » أي رفع شعار منهاج أهل البيت عليهم السلام واسترداد حقوقهم وإزالة الظالمين لهم كي يستقطب القاعدة الشيعية والإسلاميّة ليتمكّن من الوصول إلى سدّة الحكم ومركز القدرة ، وما أن تستطب خيوط القدرة لديهم فيكشف حينئذ قناع عن كذب ادّعائهم وحقيقة نواياهم فتبدأ مسيرة العداء مع أهل البيت عليهم السلام ومع معالم منهاجهم . وجرى الاصطلاح والاستعمال في الروايات عن هذا النموذج من نفاق بوصف واسم العبّاسيّين لكن كوصف لا اسم علم لهم كما هو الحال في البتريّة والزيديّة كعنوانين وصفيّين يمثّلان منهجاً مبايناً لنهج أهل البيت عليهم السلام لا كظاهرة
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 65 / 166 .